ابن الجوزي
81
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : من بحر سدوم ، قاله وهب بن منبه . والخامس : أنها تخرج بتهامة بين الصفا والمروة ، حكاه الزجاج ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تخرج الدابة معها خاتم سليمان ، وعصا موسى ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، حتى إن أهل البيت ليجتمعون ، فيقول هذا : يا مؤمن ، ويقول هذا : يا كافر " . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تسم المؤمن بين عينيه : مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه : كافر ، وتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين " . وقال حذيفة بن أسيد : إن للدابة ثلاث خرجات : خرجة في بعض البوادي ثم تنكتم ، وخرجة في بعض القرى ثم تنكتم ، فبينما الناس عند أشرف المساجد - يعني المسجد الحرام - إذ ارتفعت الأرض ، فانطلق الناس هرابا ، فلا يفوتونها ، حتى إنها لتأتي الرجل وهو يصلي ، فتقول : أتتعوذ بالصلاة ، والله ما كنت من أهل الصلاة ، فتخطمه ، وتجلو وجه المؤمن . وقال عبد الله بن عمرو : إنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء فتفشو في وجهه فيسود وجهه ، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض وجهه ، فيعرف الناس المؤمن والكافر ، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاج . قوله تعالى : ( تكلمهم ) قرأ الأكثرون بتشديد اللام ، فهو من الكلام . وفيما تكلمهم به ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تقول لهم : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، قاله قتادة . والثاني : تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام ، قاله السدي . والثالث : تقول : هذا مؤمن ، وهذا كافر ، حكاه الماوردي . وقرأ ابن أبي عبلة ، والجحدري : بتسكين الكاف وكسر اللام فهو من الكلم ، قال ثعلب : والمعنى : تجرحهم . وسئل ابن عباس عن القراءتين ، فقال : كل ذلك والله تفعله تكلم المؤمن ، وتكلم الفاجر والكافر ، أي : تجرحه . قوله تعالى : ( أن الناس ) قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بفتح الهمزة ، وكسرها الباقون ، فمن فتح أراد : تكلمهم بأن الناس ، وهكذا قرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " تكلمهم بأن الناس " بزيادة باء مع فتح الهمزة ، ومن كسر ، فلأن معنى " تكلمهم " تقول لهم : إن الناس ، والكلام قول . ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( 83 ) حتى إذا جاء